البغدادي
95
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
* ما بال لومكما إذ جئت تعتلها * خطابا لجرير وزوجته ، من اللّوم وهو التعنيف . وروى المبرّد في « الاعتنان » : « ما بال لومكها » بضمير المؤنّث فيكون ضمير بنته عضيدة . وقوله : « حتى اقتحمت بها الخ » ، أي : إلى أن أدخلتها عتبة بابك . وقوله : « كلاهما حين « 1 » جدّ الجري الخ » ، ضمير التثنية لابنة جرير عضيدة ولزوجها . وزعم العينيّ وغيره أنّ الضمير للفرسين . وزاد شارح شواهد المغني أنّ فيه التفاتا ، والأصل كلاكما . وردّ عليه شارح المغني الحلبيّ ، بأنّه يأباه قول الشارحين أنّ البيت في وصف فرسين تجاريا . وهذا لا أصل له ، وكأنّهم فهموه من ظاهر البيت ، وسببه أنّهم لم يقفوا على منشأ الشعر . وقوله : « جدّ الجري » ، أي : اشتدّ العدو . وقوله : « قد أقلعا » ، يقال : أقلع عن الأمر إقلاعا : إذا تركه ؛ والصلة هنا محذوفة ، أي : أقلعا عن الجري . وقوله : « رابي » ، من الرّبو وهو النفس العالي المتتابع ، يقال : ربا يربو : إذا أخذه الربو . و « البهر » بضم الباء وهو تتابع النفس . وهذا تمثيل وتشبيه ؛ يقول : إنّ بنت جرير وزوجها قد افترقا حين حصلت الألفة بينهما ، ولم يمضيا على حالهما ، فهما كفرسين جدّا في الجري ووقفا قبل الوصول إلى الغاية . وهذا البيت من « شواهد مغني اللبيب » وغيره من كتب النحو ، وأورد شاهدا على أنّ « كلا » يجوز مراعاة لفظها فيعود الضمير إليها مفردا ، ومراعاة معناها فيعود الضمير عليها مثنّى ؛ وقد اجتمعا في هذا البيت . وقوله : « يا ابن المراغة الخ » ، - « المراغة » : الأتان - [ والفرزدق يقول لجرير با ابن المراغة تعبيرا له بأن عشيرته بني كليب أصحاب حمير . وقال الغوريّ : لأنّ أمه ولدته في مراغة الإبل . وقال ابن عبّاد : المراغة الأتان « 2 » ] لا تمنع الفحولة ؛ وبذلك هجا الفرزدق جريرا . وقال بعضهم : المراغة أمّ جرير لقّبها به الأخطل . يريد : أنّها كانت مراغة للرّجال ، كذا في « العباب » للصاغانيّ . وقوله : « جهلا حين تجعلها الخ » ، يريد : أنّك جهلت في تزويجك إيّاها لغير أهل الإبل .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " كلاهما حتى " . وهو تصحيف صوابه من الطبعة السلفية نقلا عن النسخة الشنقيطية . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية . وهي ساقطة من أصل بولاق .